كيف صممت إعلان ثلاثي الأبعاد كمشروع تخرجي؟ تجربتي الكاملة من الفكرة إلى التنفيذ

BillkerX

Bilel Kerfas

24 يوليو 2026
كيف صممت إعلانا ثلاثي الأبعاد كمشروع تخرجي؟ تجربتي الكاملة من الفكرة إلى التنفيذ

عندما يقترب موعد مشروع التخرج، يبدأ معظم الطلبة بالبحث عن فكرة مناسبة يمكن تنفيذها في الوقت المتاح. أما أنا، فكنت أنظر إلى الأمر بطريقة مختلفة. لم أكن أريد إنجاز مشروع ينتهي بمجرد مناقشته، بل أردت أن أستغل هذه الفرصة لإنشاء عمل يمثل المجال الذي أحب العمل فيه، ويمكنني أن أضيفه إلى معرض أعمالي بكل فخر.


قبل شروعي في تحديد فكرة المشروع، اطلعت على فهرس مشاريع التخرج التي أنجزت في السنوات السابقة داخل الجامعة. لاحظت أن معظمها كان يركز على الأفلام القصيرة، والتقارير التلفزيونية، أو الدراسات الأكاديمية. عندها ازددت اقتناعا بأنه يجب علي أن أسلك طريق مختلف، ليس لمجرد الاختلاف، بل لأن التصميم ثلاثي الأبعاد والموشن جرافيك كانا المجال الذي استثمرت فيه معظم وقتي خلال سنوات الدراسة، وهذه كانت فرصة جيدة لاثراء مكتبة الجامعة بعمل يتناول مجالا جديدا لم يسبق التطرق إليه.


رغم أنني بدأت العمل على المشروع في وقت متأخر، قررت أن أخوض التحدي وأن أنفذ العمل "إعلانا ثلاثي الأبعاد كاملا لمنتج اقتصادي"، بداية من بناء الفكرة والهوية البصرية، مرورا بالنمذجة والتحريك، ووصولا إلى الرندر والمونتاج النهائي. كانت تلك المرة الأولى التي أتولى فيها جميع مراحل الإنتاج بمفردي، وهو ما جعل التجربة مليئة بالتحديات والدروس.

لم يكن الطريق سهلا، فقد واجهت العديد من التحديات التقنية، واضطررت في أكثر من مرحلة إلى إعادة التفكير في طريقة العمل والبحث عن حلول لمشكلات أتعامل معها للمرة الأولى. لكن مع كل عقبة كنت أتعلم شيئا جديدا، ومع كل مرحلة كنت أشعر أنني لا أنجز مشروع تخرج فحسب، بل أبني خبرة حقيقية سترافقني في مسيرتي المهنية بعد الجامعة.


في هذا المقال، لن أشرح فقط كيف أنجزت المشروع، بل سأشارك الرحلة كاملة؛ بداية من اختيار الفكرة، مرورا بجميع مراحل التنفيذ، وصولا إلى أهم الأخطاء التي ارتكبتها والدروس التي خرجت بها بعد انتهاء المشروع.


مرحلة التغذية البصرية ... كيف بدأت الفكرة؟


مرحلة التغذية البصرية ... كيف بدأت الفكرة؟


لم أقم بفتح برنامج بلندر في اليوم الأول، ولم أبدأ مباشرة بتصميم العبوة أو تحريك الكاميرا. كنت أعلم انطلاقا من الدروس الأكاديمية التي تلقيتها في الجامعة ؛ أن أي إعلان ناجح يبدأ بفكرة واضحة، لذلك كان أول سؤال طرحته على نفسي: ماذا أريد أن يرى لجنة المشاهد؟


قبل البدء في التنفيذ، خصصت وقتا للتغذية البصرية، فبحثت عن أفكار و أعمال إعلانية مشابهة لأفهم كيف تعرض المنتجات في الإعلانات الاحترافية من هذا النوع. تصفحت أعمالا على Behance وArtStation، وشاهدت عشرات الإعلانات على يوتيوب ، ولم يكن هدفي نسخها أبدا، بل محاولة فهم طريقة التفكير وراء كل إعلان.


كنت أركز على تفاصيل قد تبدو بسيطة، مثل حركة الكاميرا، والاضاءة، واختيار الالوان، وتسلسل اللقطات، وأسلوب إبراز المنتج. كل هذه العناصر كانت تمنحني تصورا أوضح لما أريد الوصول إليه في مشروعي.

بعد مرحلة البحث، بدأت تتشكل الفكرة في ذهني. قررت ألا أستخدم منتجا حقيقيا موجودا في الأسواق لضيق الوقت، بل أصمم منتجا خاصا بي من الصفر. بهذه الطريقة سأكون مسؤولا عن جميع مراحل العمل، من ابتكار الهوية البصرية إلى إخراج الإعلان النهائي، وهو ما جعل المشروع أكثر تحديا صراحة ، لكنه في الوقت نفسه منحني حرية أكبر في التصميم والإبداع.


في تلك اللحظة أدركت أن المشروع لن يكون مجرد تدريب على استخدام البرامج، بل تجربة كاملة تجمع بين التصميم، والتخطيط، والإخراج، وحل المشكلات، واتخاذ القرارات في كل مرحلة من مراحل الإنتاج.

بعد أن استقرت فكرة المشروع في ذهني، كان علي أن أجيب عن سؤال مهم: ما هو المنتج الذي سأصمم له الإعلان؟


كان بإمكاني اختيار علامة تجارية معروفة، لكنني شعرت أن ذلك سيقيدني. كنت أريد الحرية الكاملة في اتخاذ جميع القرارات، لذلك قررت تصميم منتج جديد بالكامل، وكأنني أعمل مع شركة طلبت مني إنشاء هوية بصرية من الصفر.


اخترت ان اقوم بالعمل على مشروب بنكهة الليمون والنعناع، و كان هذا القرار النهائي ؛ لأن هذا النوع من المنتجات يمنح مساحة كبيرة للإبداع من ناحية الألوان والعناصر البصرية. كما يمكن إبراز فكرة الانتعاش من خلال الاضاءة، وحركة السوائل، والالوان، وحتى أسلوب حركة الكاميرا.


بعد تحديد نوع المنتج، بدأت أفكر في هويته. اخترت له اسم "منعش" لأنه بسيط، وسهل التذكر، ويعبر مباشرة عن الرسالة التي أردت أن يصل بها الإعلان إلى المشاهد. لم أكن أبحث عن اسم معقد، بل عن اسم يفهمه أي شخص بمجرد قراءته.

صورة الملصق الذي صممته للاشهار
صورة الملصق الذي صممته للاشهار

بعد ذلك بدأت مرحلة تصميم الهوية البصرية، فاخترت الألوان والخطوط المناسبة، ثم صممت الشعار والملصق الذي سيغلف العبوة، حتى تعكس جميع العناصر هوية المنتج بالشكل الذي تخيلته. في البداية جربت أكثر من تنسيق لوني حتى أصل إلى النتيجة التي كنت أبحث عنها، لأن اختيار الألوان لم يكن مجرد مسألة ذوق، بل كان له تأثير مباشر على الانطباع الذي سيتركه المنتج. لهذا السبب طورت لاحقًا أداة توليد لوحة الالوان على موقعي، والتي تساعدني على تجربة أنظمة الألوان المختلفة مثل الألوان المتكاملة، والمتجاورة، والثلاثية، قبل اعتماد لوحة الألوان النهائية .


قضيت وقتا طويلا أجرب أفكارا وتصاميم مختلفة، حتى وصلت إلى النتيجة التي شعرت أنها تعبر عن المنتج بالشكل الذي كنت أطمح إليه. ربما بدت هذه المرحلة بسيطة مقارنة بالنمذجة أو التحريك، لكنها كانت الأساس الذي بنيت عليه بقية المشروع.


كتابة السيناريو ورسم الـ Storyboard :


بعد أن انتهيت من تصميم هوية المنتج، أصبحت الصورة أوضح في ذهني، لكنني كنت أعلم أن الفكرة الجيدة وحدها لا تكفي. كان علي أن أحدد كيف سأحولها إلى إعلان قصير ينقل الرسالة المطلوبة خلال بضع ثوان فقط.

لهذا بدأت بكتابة سيناريو بسيط يحدد تسلسل الأحداث، منذ ظهور المنتج لأول مرة وحتى اللقطة الأخيرة. لم يكن الهدف كتابة نص طويل، بل تحديد المشاهد الرئيسية وما الذي أريد أن يراه المشاهد في كل مرحلة من مراحل الإعلان


بعدها انتقلت إلى رسم الـ Storyboard، وهي خطوة كنت أعتبرها بمثابة خريطة طريق للمشروع. رسمت اللقطات الأساسية وحددت زوايا الكاميرا، وحركة المنتج، وتسلسل الانتقالات بين المشاهد. لم تكن الرسومات احترافية، لكنها كانت كافية لتحويل الأفكار الموجودة في رأسي إلى خطة واضحة أستطيع تنفيذها لاحقا داخل Blender.

من أكثر الأشياء التي استفدت منها في هذه المرحلة أنني اكتشفت بعض اللقطات التي بدت جيدة على الورق، لكنها لم تكن تخدم تسلسل الإعلان كما كنت أتخيل. لذلك عدلت ترتيب بعض المشاهد قبل أن أبدأ التنفيذ، وهو ما وفر علي الكثير من الوقت لاحقا.

عندما انتهيت من السيناريو والـ Storyboard، لم يعد المشروع مجرد فكرة، بل أصبح لدي تصور واضح لكل لقطة تقريبا، وهو ما جعل الانتقال إلى مرحلة النمذجة والتنفيذ أكثر سهولة وتنظيما.


مرحلة النمذجة (Modeling) :

بعد الانتهاء من تصميم الهوية البصرية ورسم الـ Storyboard، بدأت المرحلة التي كنت أنتظرها أكثر من غيرها، وهي النمذجة داخل Blender. هنا لم تعد الفكرة مجرد رسومات أو مخططات، بل بدأت تتحول تدريجيا إلى عناصر ثلاثية الأبعاد ستظهر في الإعلان النهائي.


بدأت بتصميم عبوة المنتج لأنها العنصر الرئيسي الذي تدور حوله جميع اللقطات. حرصت على ضبط شكلها وأبعادها قبل إضافة الملصق الذي صممته سابقا، لأن أي خطأ في هذه المرحلة سيظهر بوضوح في اللقطات القريبة التي اعتمد عليها الإعلان.

نموذج ثلاثي الابعاد للقارورة


بعد ذلك انتقلت إلى تصميم العناصر التي تعزز هوية المنتج، مثل شرائح الليمون، وأوراق النعناع، والغطاء، ثم بقية التفاصيل التي ستظهر حول العبوة أثناء الحركة. لم أكن أتعامل مع هذه العناصر على أنها مجرد تفاصيل جمالية، بل اعتبرتها جزءا من المشهد يساهم في إيصال فكرة الانتعاش التي يقوم عليها الإعلان.


ما لاحظته أثناء العمل هو أن النمذجة عملية تعتمد على التجربة أكثر مما كنت أتوقع. ففي كثير من الأحيان كنت أنتهي من تصميم عنصر معين، ثم أعود لتعديله بعد وضعه داخل المشهد، لأن مظهره بجانب بقية العناصر يختلف عن مظهره عندما يكون منفردا.

نموذج ثلاثي الابعاد للقارورة


ومع اكتمال النماذج الأساسية، أصبحت أستطيع رؤية الإعلان يتشكل أمامي لأول مرة. عندها شعرت أن مرحلة التخطيط انتهت فعلا، وأن المشروع بدأ يأخذ شكله الحقيقي، لتبدأ بعدها مرحلة لا تقل أهمية، وهي إضافة الخامات والإضاءة التي ستمنح هذه المجسمات مظهرها النهائي.


مرحلة انشاء الخامات (Shading): 

 بدأت العمل على الخامات (Materials)، وهي المرحلة التي انتقلت فيها المجسمات من أشكال هندسية بسيطة إلى عناصر تبدو أقرب إلى الواقع.

اعتمدت في المشروع على نظام PBR Materials داخل Blender، مع الاستفادة من العقد (Nodes) لبناء الخامات والتحكم في خصائصها. كان هدفي أن تمتلك كل مادة خصائصها الفيزيائية المناسبة، سواء من حيث الانعكاس، أو الخشونة (Roughness)، أو الشفافية، حتى تتفاعل مع الإضاءة بطريقة مقنعة.

تفعيل الخامات على القارورة في بلندر


ركزت بشكل خاص على خامة القارورة البلاستيكية، لأنها العنصر الأساسي في الإعلان. احتاجت إلى موازنة دقيقة بين الشفافية والانعكاسات حتى يظهر السائل داخلها بوضوح، دون أن تفقد الإحساس بأنها عبوة حقيقية. كما عملت على خامة الملصق ليبدو وكأنه جزء من القارورة وليس مجرد صورة موضوعة فوقها.

تفعيل الخامات على الليمون في بلندر


أما بالنسبة للعناصر الأخرى، مثل شرائح الليمون، وأوراق النعناع، ومكعبات الثلج، فقد حاولت منح كل عنصر خصائص تتناسب مع طبيعته. فالليمون احتاج إلى خامة تظهر تفاصيل القشرة واللب، بينما اعتمدت في الثلج على الشفافية والانكسار (Refraction) لإعطائه مظهرا أكثر واقعية، مع مراعاة تأثير ذلك على زمن الرندر.


ومن الأمور التي كنت أراعيها أيضا تحقيق توازن بين جودة الخامات وأداء المشهد. فكلما زادت دقة الخامات وتعقيدها، ارتفع استهلاك الذاكرة وزمن التصيير، لذلك كنت أبحث دائما عن أفضل نتيجة بصرية ممكنة دون التأثير بشكل كبير على أداء المشروع.


مرحلة إنشاء المشاهد والإضاءة :

 المرحلة التي جمعت فيها كل شيء داخل مشاهد الإعلان. كانت هذه أول مرة أرى فيها العناصر التي عملت عليها بشكل منفصل تجتمع داخل بيئة واحدة، وهو ما جعلني أشعر أن المشروع بدأ يأخذ شكله الحقيقي.

قسمت الإعلان إلى عدة مشاهد، بحيث يؤدي كل مشهد دورا في بناء الفكرة ونقل القصة التي أردت تقديمها. بدأت بمشهد بستان الليمون الذي يمثل بداية رحلة المنتج، ثم انتقلت إلى مشاهد أخرى مثل انفجار المكونات ولقطات القارورة، مع الحرص على أن يكون الانتقال بينها طبيعيا ويحافظ على تسلسل الأحداث.

مشهد خارجي


في هذه المرحلة لم يقتصر دوري على وضع العناصر داخل المشهد، بل كنت أفكر أيضا في مكان كل عنصر داخل إطار الكاميرا لضمان تكوين بصري متوازن. أحيانا كنت أقضي وقتا طويلا في تغيير مكان شريحة ليمون أو ورقة نعناع بضعة سنتيمترات فقط، لأن هذا التعديل البسيط كان يحدث فرقا كبيرا في التكوين النهائي.


أما الإضاءة، فكانت تختلف من مشهد إلى آخر. في اللقطات الخارجية اعتمدت بشكل كبير على خرائط HDRI لأنها منحتني إضاءة طبيعية وانعكاسات واقعية بسرعة، وساعدتني على الوصول إلى النتيجة التي كنت أبحث عنها دون الحاجة إلى إعداد عدد كبير من مصادر الضوء.

مشهد داخلي


أما في اللقطات الداخلية، ومع كثرة العناصر والمحاكاة داخل المشهد، لم تعد خرائط HDRI وحدها كافية، لذلك اعتمدت على الإضاءة التقليدية داخل Blender. كنت أعدل أماكن الأضواء وقوتها واتجاهها باستمرار حتى أتمكن من إبراز المنتج وإظهار تفاصيله بالشكل الذي أريده، مع الحفاظ على توازن الإضاءة داخل المشهد.

هذه المرحلة علمتني أن نجاح الإعلان لا يعتمد على جودة المجسمات فقط، بل على طريقة توزيعها داخل المشهد، واختيار زاوية الكاميرا المناسبة، والإضاءة التي تقود عين المشاهد نحو العنصر الأهم. وبعد أن أصبحت جميع المشاهد جاهزة، انتقلت إلى المرحلة التي ستمنحها الحركة والإيقاع، وهي تحريك العناصر والكاميرا.


مرحلة المحاكات (simulation) : 

في البداية كنت أعتقد أن تشغيل المحاكاة سيكون مجرد تعديل لبعض الإعدادات ؛ لانه سبق لي و ان قمت بمحاكات القماش ، وشرحت ذلك في درس كيف قمت برفرفت العلم في بلندر ، لكنني اكتشفت سريعا أن الوصول إلى حركة طبيعية في محاكات الماء يحتاج إلى الكثير من التجارب. ففي كل مرة أغير قيمة صغيرة، كانت النتيجة تتغير بالكامل، وهو ما جعلني أعيد حساب المحاكاة مرات لا أستطيع حصرها.

أكبر مشكلة واجهتني كانت محاكاة الماء داخل القارورة. في البداية لم يكن الماء يتفاعل مع العبوة كما يجب، بل كان يخترقها أو يتصرف بطريقة غير واقعية، وهو ما جعلني أعتقد أن المشكلة في إعدادات السائل نفسها. لكن بعد ساعات من التجربة اكتشفت  أخيرا أن السبب الحقيقي كان في القارورة. و هذا فيديو صورته لما واجهت المشكلة . 



لحل هذه المشكلة قمت بزيادة سماكة جدار القارورة (Thickness)، ثم صححت اتجاه الـ Normals، وبعدها عدلت إعدادات Rigid Body و Collision حتى أصبح الماء يتفاعل مع العبوة بالشكل الصحيح. كانت تلك من أكثر اللحظات التي شعرت فيها بالرضا، لأنني لم أكن أبحث عن حل جاهز، بل كنت أحاول فهم سبب المشكلة أولًا.

ولم تقتصر المحاكاة على الماء فقط، بل استخدمتها أيضًا مع أوراق النعناع، ومكعبات الثلج، وقطرات الماء حتى تبدو جميع العناصر وكأنها جزء من مشهد واحد يتفاعل بصورة طبيعية. احتاج كل عنصر إلى إعدادات مختلفة، لذلك كنت أعود باستمرار لتعديل القيم وإعادة تشغيل المحاكاة حتى أصل إلى النتيجة التي كنت أتخيلها.

هذه المرحلة علمتني درسًا مهمًا: في التصميم ثلاثي الأبعاد، الوصول إلى النتيجة لا يعتمد على حفظ الإعدادات، وإنما على فهم المشكلة والصبر على التجربة حتى تجد الحل المناسب.

مرحلة التحريك (Animation):

هذه هي  المرحلة التي كنت أنتظرها منذ بداية المشروع، وهي تحريك العناصر. هنا لم يعد الهدف إنشاء مشهد جميل فقط، بل جعله يبدو حيا ويجذب انتباه المشاهد منذ أول ثانية.


بدأ الإعلان بسقوط حبات الليمون من الشجرة، ثم انتقالها إلى الماء المنعش، لتتناثر بعدها مكعبات الثلج وأوراق النعناع في مشهد أردته أن يعكس الإحساس بالانتعاش والحيوية.

بعد ذلك انتقلت إلى تحريك القارورة نفسها، مع دورانها لإظهار تصميمها من أكثر من زاوية، ثم حركة الغطاء قبل أن ينسكب الماء من العبوة، وصولا إلى اللقطة الأخيرة التي تتحرك فيها القوارير معا لتختتم الإعلان.

قد تبدو هذه الحركات بسيطة عند مشاهدة الإعلان، لكنها استغرقت مني وقتا طويلا في التنفيذ. لم يكن التحدي هو تحريك العناصر فقط، بل جعل جميع الحركات تبدو مترابطة، وأن يشعر المشاهد بأن كل لقطة تقود إلى التي بعدها بشكل طبيعي.

قضيت ساعات طويلة داخل Graph Editor أضبط منحنيات الحركة، وأعدل سرعة البداية والنهاية، وأعيد توقيت اللقطات حتى أصل إلى الإحساس الذي كنت أبحث عنه. تعلمت الكثير من الاشياء خلال هذا العمل التلي لم اكن اعرفها ، لذلك كان جزء كبير من هذا العمل قائما على التجربة والتعلم من الأخطاء.


graph حركة غطاء اليقارورة


وعندما أنظر إلى هذا المشروع اليوم، ألاحظ أن هناك الكثير من الأمور التي أصبحت أنفذها بإتقان أكبر، بفضل الخبرة التي اكتسبتها خلال هذه التجربة. بعض المبادئ التي أطبقها اليوم لم أكن أعرفها أثناء إنجاز هذا الإعلان، وسبق و أن تحدثت عن هذا في مقال " 6 أشياء حسنت مستوى أعمالي في الموشن جرافيك "، والذي أشارك فيه أهم الدروس التي تعلمتها بعد سنوات من العمل، وكيف أصبحت أتعامل مع الحركة بطريقة مختلفة.

كما أنني طورت لاحقا أداة مجانية لتحرير منحنيات الحركة (Bezier Curve Editor) لتسهيل تجربة المنحنيات وفهمها بشكل أفضل، وهي أداة كنت أتمنى لو كانت موجودة عندما كنت أعمل على هذا المشروع، لأنها كانت ستوفر علي الكثير من الوقت أثناء تعديل منحنيات الحركة وتجربة الإيقاعات المختلفة.


مع انتهاء هذه المرحلة، أصبحت جميع اللقطات جاهزة تقريبا، ولم يتبق سوى الخطوة الأخيرة التي تجمع كل ما سبق في فيديو واحد، وهي الرندر وإخراج الإعلان النهائي.


مرحلة التصدير  (Rendering) :

بعد حوالي شهرين من العمل المتواصل، وصلت إلى المرحلة التي كنت أنتظرها منذ بداية المشروع، وهي الرندر. في هذه المرحلة كانت معظم أجزاء المشروع قد اكتملت، ولم يتبق سوى تحويل المشهد من داخل Blender إلى فيديو جاهز للمشاهدة.


في البداية لم أكن أرندر المشاهد النهائية مباشرة، لأن ذلك كان سيستهلك وقتا طويلا في كل مرة أكتشف فيها خطأ بسيطا. لذلك كنت أعتمد على Eevee في البداية، لأنه أسرع بكثير ويسمح لي بمراجعة حركة الكاميرا، والإضاءة، والمحاكاة، والتأكد من أن كل شيء يعمل كما يجب.

بعد أن أطمئن إلى اللقطة، أنتقل إلى Cycles، لكنني لم أكن أستخدم أعلى جودة مباشرة، بل كنت أرندر بإعدادات أقل أولا حتى أرى النتيجة وأتأكد من عدم وجود أي أخطاء لم ألاحظها أثناء العمل. وإذا كانت اللقطة تبدو كما أريد، عندها فقط أبدأ الرندر النهائي بأعلى جودة.

مرحلة التصدير  (Rendering)


هذه الطريقة وفرت علي الكثير من الوقت. فبدل أن أنتظر ساعات لرندر لقطة ثم أكتشف خطأ يجبرني على إعادتها بالكامل، كنت أكتشف معظم المشاكل في المراحل الأولى، ثم أبدأ الرندر النهائي وأنا مطمئن إلى أن كل شيء أصبح جاهزا.

ورغم أن عملية الرندر استغرقت وقتا طويلا، إلا أنها كانت من أكثر اللحظات متعة بالنسبة لي. مع انتهاء كل لقطة، كنت أشعر أن المشروع الذي بدأ كفكرة على الورق أصبح يقترب من صورته النهائية، وأن التعب الذي بذلته خلال الشهرين الماضيين بدأ يظهر أمامي على الشاشة.


مرحلة الكومبوزيتينغ وتصحيح الألوان :

بعد الانتهاء من رندر جميع اللقطات، لم يكن المشروع قد انتهى بعد. صحيح أن المشاهد أصبحت جاهزة، لكنني كنت أعلم أن الوصول إلى النتيجة النهائية لا يتوقف عند مرحلة الرندر، فهناك مرحلة أخرى لا تقل أهمية، وهي الكومبوزيتينغ وتصحيح الألوان.

الكومبوزيتينغ


في هذه المرحلة انتقلت إلى أفتر إفكت ، حيث بدأت بتجميع اللقطات وإجراء التعديلات التي يصعب تنفيذها أثناء الرندر داخل Blender. ركزت على تحسين الألوان، وضبط التباين والإضاءة، حتى تبدو جميع المشاهد متناسقة وكأنها صورت في البيئة نفسها قدر الامكان .


كان هدفي أن تبدو ألوان الإعلان أكثر حيوية، وأن تبرز اللون الأصفر لشرائح الليمون، والأخضر للنعناع، مع الحفاظ على هوية المنتج وعدم المبالغة في تعديل الألوان. كنت أجرب أكثر من إعداد، ثم أقارن بين النتيجة قبل وبعد التعديل حتى أصل إلى الشكل الذي شعرت أنه يخدم الإعلان أكثر.

تصحيح الألوان

كما استغليت هذه المرحلة لإجراء بعض اللمسات البصرية النهائية، مثل تحسين الصورة وإضافة بعض التأثيرات الخفيفة التي ساعدت على زيادة واقعية المشهد دون أن تلفت انتباه المشاهد إليها بشكل مباشر.

تعلمت من هذه المرحلة أن الرندر ليس نهاية العمل، بل بداية مرحلة جديدة.  ففي كثير من الأحيان، كانت تعديلات بسيطة في مرحلة الكومبوزيتينغ كفيلة بإحداث فرق واضح في النتيجة النهائية، دون الحاجة إلى إعادة رندر المشهد بالكامل. لذلك أصبحت هذه المرحلة جزءا أساسيا من سير عملي في معظم المشاريع التي أنجزتها لاحقا.

مرحلة  المونتاج و التجميع النهائي : 

 آخر مرحلة في المشروع، وهي المونتاج. هنا بدأت جميع الأجزاء التي عملت عليها خلال الأشهر الماضية تجتمع في فيديو واحد.

مرحلة  المونتاج و التجميع النهائي

كنت قد اخترت الموسيقى المناسبة قبل الوصول إلى هذه المرحلة، لكن التحدي الحقيقي لم يكن في اختيارها، بل في مزامنة اللقطات معها. لذلك قضيت وقتا في تعديل توقيت الانتقالات وحركات الكاميرا حتى تتوافق مع إيقاع الموسيقى، لأنني كنت أؤمن أن الصورة والصوت يجب أن يعملا معا، لا أن يكون كل منهما منفصلا عن الآخر.

بعد ذلك سجلت التعليق الصوتي الخاص بالإعلان. لن أتوسع في هذه الخطوة هنا، لأنني سبق أن شرحت بالتفصيل الطريقة التي أسجل بها صوتي و طريقة تحسين الجودة ، وكيف أحصل على أفضل جودة ممكنة، ويمكنك الرجوع إلى تلك المقالات إذا أردت معرفة التفاصيل.

ثم بدأت بإضافة المؤثرات الصوتية التي جعلت المشاهد أكثر إقناعا؛ مثل أصوات الماء، وحركة العناصر، وغيرها من الأصوات التي تضيف إحساسا بالحياة حتى وإن لم ينتبه إليها المشاهد بشكل مباشر. بالنسبة لي، هذه التفاصيل الصغيرة كانت من أكثر الأشياء التي ساعدت الإعلان على الظهور بصورة احترافية.

بعد مراجعة المشروع أكثر من مرة، والتأكد من تزامن الصورة مع الموسيقى والتعليق الصوتي والمؤثرات، لم يتبق سوى الخطوة الأخيرة، وهي تصدير النسخة النهائية. عندها فقط شعرت أن المشروع الذي بدأ كفكرة بسيطة أصبح إعلانا متكاملا يمكنني أن أفتخر به.

النتيجة النهائية للمشروع : 

Video thumbnail
مواضيع قد تهمك:
تم نسخ الرابط!