لم أختر دراسة السمعي البصري عشوائيا كما حدث مع بعض زملائي. فالكثير ممن درست معهم دخلوا هذا التخصص بالصدفة أو لأنه فرض عليهم في مرحلة معينة، أما بالنسبة لي فالأمر كان مختلفا. منذ الصغر كنت أميل إلى هذا المجال، سواء المونتاج أو الموشن غرافيك أو حتى التعليق الصوتي.
في مرحلة الثانوية تحديدا أصبحت مولعا بالتعليق الصوتي، وكنت أتابع العديد من رواد هذا المجال وأحاول التعلم منهم وتطوير مستواي. لكن سرعان ما اصطدمت بعائق يعرفه أغلب المبتدئين، وهو المعدات. كنت أرى الميكروفونات الاحترافية والاستوديوهات المجهزة وأعتقد أن الطريق يبدأ منها.
في إحدى المرات تحدثت مع أحد المختصين حول هذا الموضوع، وكان جوابه بسيطا جدا لكنه بقي عالقا في ذهني إلى اليوم: "ابدأ ولا تنتظر، المعدات ستأتي مع الوقت". صراحة كانت من أفضل النصائح التي تلقيتها.
بناء على ذلك بدأت بما أملك. سجلت صوتي باستعمال الهاتف فقط، ثم كنت أعالج التسجيلات على برنامج Audacity، وقد شرحت هذه الطريقة بالتفصيل في مقال كيف أسجل و أحسن جودة الصوت. بعد ذلك انتقلت إلى ميكروفون USB بسيط كان سعره حوالي 1000 دينار جزائري فقط.
قد يبدو الأمر غريبا، لكن هذا الميكروفون المتواضع ساعدني في الوصول إلى عشرات الآلاف من المتابعين في تلك الفترة. بعدها انتقلت إلى ميكروفون Lavalier، ومع مرور الوقت بدأت أطور معداتي تدريجيا إلى أن وصلت إلى العتاد الذي أستعمله اليوم في تسجيل محتوى BillkerX.
في هذا المقال سأشارك معك معدات الصوت التي أستعملها حاليا، وما الذي أعجبني فيها وما الذي لم يعجبني، كذلك ما الذي تعلمته خلال رحلتي من التسجيل بالهاتف إلى المعدات التي أعمل بها اليوم.
الميكروفون الذي أستعمله حاليا
عندما بدأت العمل على محتوى BillkerX، كنت لا أزال طالبا في الجامعة. والحمد لله، أتيحت لي فرصة تطوير المعدات التي أستخدمها، لكن التحدي الحقيقي لم يكن في الميزانية حينها ، بل في اختيار العتاد الذي يناسب احتياجاتي ويخدم طبيعة عملي.
بعد بحث طويل وجدت نفسي أمام نوعين من الميكروفونات المنتشرة في مجال صناعة المحتوى
- الميكروفونات الديناميكية
- والميكروفونات الكوندنسر.
إذا لم تكن تعرف الفرق بينهما، فببساطة يتميز الميكروفون الكوندنسر بجودة صوت عالية ونقاء أكبر، مما يجعله خيارا ممتازا للتعليق الصوتي والأعمال الاحترافية. في المقابل، يتمتع بحساسية مرتفعة تمكنه من التقاط الأصوات المحيطة بسهولة، لذلك يحقق أفضل أداء داخل بيئة تسجيل هادئة ومعزولة نسبيا.
أما أنا فكنت أسجل في غرفة عادية مثل أغلب صناع المحتوى في البداية ، لذلك كان شراء ميكروفون كوندنسر بالنسبة لي قرارا غير مناسب. لهذا السبب اتجهت نحو الميكروفون الديناميكي Behringer XM8500 بعد بحث طويل ومقارنة بين الخيارات المتوفرة في السوق الجزائري.
صراحة كان من أفضل المشتريات التي قمت بها. الفرق بينه وبين ما كنت أستعمله سابقا كان واضحا جدا منذ أول تسجيل. الجميل فيه أنه يركز أكثر على الصوت القريب من الميكروفون ويقلل من تأثير الضوضاء المحيطة مقارنة بالكوندنسر.
في البداية لم أكن أملك كرت صوت، لذلك استعملته مع Adapter يسمح لي بتشغيله على الحاسوب. ورغم أن هذه الطريقة ليست الأفضل، إلا أن النتيجة كانت أفضل بمراحل مما كنت أستعمله قبل ذلك.
إذا كان هناك شيء لم يعجبني في XM8500 فهو أمر مرتبط بالميكروفونات الديناميكية بشكل عام أكثر من كونه عيبا خاصا بهذا الموديل.
للحصول على أفضل جودة ممكنة يجب أن تكون قريبا نسبيا من الميكروفون، كما أنني لاحظت أن أفضل النتائج تكون عندما يكون موجها نحو الفم من الزاوية العلوية وليس من أي اتجاه عشوائي.
هذا الأمر لا يشكل مشكلة أثناء تسجيل التعليق الصوتي أو الجلوس أمام الحاسوب، لكنه قد يصبح مزعجا إذا كنت تصور نفسك بالكاميرا وتتحرك كثيرا أثناء الحديث. في هذه الحالة، ستلاحظ تغيرا في مستوى الصوت أو جودته كلما ابتعدت عن الميكروفون أو غيرت موضعك أثناء التحدث.
لهذا السبب، أرى أن الميكروفونات الديناميكية تعد خيارا ممتازا لصناع المحتوى، ومقدمي البودكاست، وأعمال التعليق الصوتي، لكنها قد لا تكون الخيار الأنسب إذا كان المحتوى يتطلب الحركة المستمرة أمام الكاميرا.
كرت الصوت M-Audio Solo
بعد اقتناء الميكروفون جاء الدور على كرت الصوت.
كما ذكرت سابقا، الميكروفونات الاحترافية من هذا النوع تحتاج إلى كرت صوت حتى تستفيد من إمكانياتها بشكل صحيح.
قبل الشراء كنت محتارا بين خيارين:
- Scarlett
- و M-Audio Solo.
في ذلك الوقت كان Scarlett أغلى بكثير في السوق الجزائري، لذلك استقريت على M-Audio Solo بعد قراءة العديد من المراجعات وتجارب المستخدمين.
من خلال استخدامي له على مدار سنوات، وجدت أنه يقدم أداء ممتازا مقارنة بسعره. لم أواجه معه مشاكل حقيقية في التسجيل أو الاستقرار، كما أنه وفر لي كل ما كنت أحتاجه من أجل تسجيل المحتوى والتعليق الصوتي.
إذا كان هناك شيء سلبي يمكن ذكره فهو أنه عند رفع مستوى الـ Gain إلى درجات مرتفعة جدا، خاصة عند الاقتراب من 10، تبدأ ضوضاء خفيفة بالظهور في التسجيل. لكن في الاستخدام العادي لم يكن هذا الأمر مشكلة بالنسبة لي.
حامل الميكروفون وكابل XLR
بالنسبة لحامل الميكروفون وكابل XLR لم أقض وقتا طويلا في البحث والمقارنة كما فعلت مع الميكروفون وكرت الصوت.
قمت بشرائهما من أحد المحلات الموجودة في مدينتي لأنني كنت أرى أن تأثيرهما على جودة التسجيل محدود مقارنة بتأثير الميكروفون نفسه أو كرت الصوت.
دور الحامل هو تثبيت الميكروفون بشكل مريح أثناء التسجيل، أما كابل XLR فهو المسؤول عن نقل الإشارة الصوتية من الميكروفون إلى كرت الصوت.
لهذا السبب لم أركز كثيرا على العلامة التجارية بقدر ما ركزت على أن تكون الجودة مقبولة وأن يؤدي كل منهما وظيفته بشكل صحيح.
السماعات التي أستعملها
بالنسبة للسماعات فأستعمل سماعة Xiberia، وهي سماعة موجهة أساسا للألعاب أكثر من كونها سماعة احترافية للعمل الصوتي.
صراحة لم أشترها من أجل التعليق الصوتي أو المونتاج، لكنني أستعملها بشكل يومي أثناء تحرير الفيديوهات ومراجعة التسجيلات والتأكد من عدم وجود مشاكل واضحة في الصوت قبل التصدير.
هل أنصح بها للعمل الصوتي الاحترافي؟ ليس بالضرورة، فهناك سماعات أفضل مخصصة لهذا الغرض. لكن بالنسبة لاستخدامي الحالي فقد أدت الغرض الذي أحتاجه دون مشاكل كبيرة، خاصة وأن الجزء الأهم بالنسبة لي كان الاستثمار في الميكروفون وكرت الصوت قبل التفكير في ترقية السماعات.
لهذا السبب إذا كانت ميزانيتك محدودة فأنا أفضل أن تركز أولا على الميكروفون وجودة التسجيل، ثم التفكير في ترقية السماعات لاحقا.
هل أنصح بهذه المعدات؟
بعد تجربة عدة حلول بدأت بالهاتف ثم بميكروفون USB بسيط ووصلت في النهاية إلى هذه التجهيزات.
إذا كنت تمتلك نفس المعدات أو تفكر في شراء معدات مشابهة، فأنا أرى أنها قادرة على تقديم جودة ممتازة لصناعة المحتوى والتعليق الصوتي دون الحاجة إلى إنفاق مبالغ ضخمة.
أما أهم نصيحة يمكن أن أقدمها لك فهي نفس النصيحة التي تلقيتها في بداياتي:
ابدأ بما تملك حاليا. المعدات ستتطور مع الوقت، أما الخبرة فلن تأتي إلا إذا بدأت العمل فعلا.

.webp)
.webp)
.webp)