بعد سنوات من العمل في الموشن جرافيك وصناعة المحتوى، جربت عددا من برامج المونتاج، لكن ثلاثة منها رافقتني لفترات طويلة، ولكل واحد منها قصة مختلفة واستخدام خاص.
بدأت رحلتي مع المونتاج في وقت مبكر من حياتي، وكانت أولى خطواتي مع برنامج Windows Movie Maker من مايكروسوفت. في تلك الفترة كنت أصنع مقاطع فيديو بسيطة لأصدقائي، ورغم الإمكانيات المحدودة للبرنامج، كانوا دائما منبهرين بالنتيجة النهائية، وهو ما زاد شغفي بهذا المجال ودفعني إلى تعلم المزيد.
منذ ذلك الوقت لم أتوقف عن التعلم والتجربة. جربت العديد من برامج المونتاج، بعضها لم أستمر في استخدامه سوى لفترة قصيرة، بينما اعتمدت على بعضها الآخر لأشهر أو حتى لسنوات، سواء أثناء التعلم أو خلال عملي في مجال الموشن جرافيك.
في هذا المقال لن أستعرض قائمة طويلة من البرامج، بل سأشارككم ثلاثة برامج اعتمدت عليها فعليا خلال سنوات عملي، وسأتحدث عن تجربتي الشخصية مع كل واحد منها، ولماذا اخترته، ولمن أرى أنه مناسب.
برنامج Adobe Premiere Pro :
بدأت استخدامه سنة 2017، بهدف تعلم البرنامج الذي يعتمد عليه أغلب المحترفين وسوق العمل. مع الوقت أصبحت أعتمد عليه كثيرا؛ الان أصبح البرنامج الرئيسي في معظم مشاريعي، الشخصية وأعمال العملاء.
البداية لم تكن سهلة. في تلك الفترة كان عندي جهازان: ديسكتوب بمعالج Dual Core و4 جيغا رام، ولابتوب Lenovo بمعالج Celeron و4 جيغا رام أيضا، بلا أي كرت شاشة منفصل. العمل على Premiere Pro بهذه المواصفات كان صعب و متعب للغاية عملية تشغيل المقاطع أو التنقل في الـ Timeline لم يكن سلسا أبدا كنت أحتاج الى وضعها على أقل جودة ممكنة وأحيانا استعمال البروكسي لتقليل الجودة أكثر اثناء المونتاج و أعيدها لما أنتهي ، و هذا كان يبطئ العمل على المشروع بشكل كبير .
استمريت رغم ذلك، لأنه البرنامج الأكثر انتشارا في المجال، وإتقانه استثمار طويل المدى. أول ترقية حقيقية كانت كرت شاشة GTX 1650 (نفس الكرت الذي أستخدمه اليوم ؛ كتبت تجربتي معه في مقال تجربتي مع GTX 1650 بعد 3 سنوات: هل يستحق الشراء في 2026؟ )، ومع الوقت انتقلت إلى جهازي الحالي بمعالج i5 الجيل السابع و16 جيغا رام. مع كل ترقية، استمتعت أكثر باستخدام Premiere Pro، خاصة مع قوالب Motion Graphics Templates (MOGRTs)، وتكامله مع After Effects عبر Dynamic Link ، ميزة وفرت وقتا حقيقيا في مشاريع الموشن جرافيك.
الفرق في وقت الرندر وحده يلخص القصة. فيديو مدته 4 دقائق كان يحتاج على أجهزتي القديمة نحو 25 دقيقة لعملية الرندر و أحيانا أكثر لما يكون في المشروع مؤثرات ، بينما على جهازي الحالي لا يتجاوز 5 دقائق، وأحيانا 3 دقائق فقط للأعمال البسيطة. وقت الرندر الفعلي يختلف طبعا حسب نوع المونتاج والتأثيرات المستخدمة وحجم المشروع، لكن هذا هو الفرق التقريبي الذي لاحظته بين الجهازين.
لحد الساعة بريمير برو هو البرنامج الأساسي، ليس فقط من عادة، بل لأن سير عملي بالكامل مبني عليه، من تنظيم المشاريع إلى التسليم النهائي للعملاء.
برنامج Olive Video Editor :
تعرفت على Olive في فترة صعبة: حاسوبي الأساسي معطل، وكل ما أملكه لابتوب Lenovo بمعالج Celeron و4 جيغا رام فقط، بلا كرت شاشة منفصل، لا يشغّل برامج ثقيلة مثل Premiere Pro براحة.
بحثت عن برنامج خفيف يسمح لي بمواصلة العمل، ووجدت Olive. أكثر ما شجعني على تجربته أنه برنامج مفتوح المصدر، ولا يتطلب مواصفات عالية، مما جعله مناسبا لجهازي.
اعتمدت عليه نحو سنتين، وأنجزت من خلاله أعمالا أساسية دون أن تمنعني مواصفات جهازي من الاستمرار في التعلم أو العمل.
اليوم أستخدمه بشكل محدود على اللابتوب فقط، لكنني ما زلت أراه خيارا جيد لمن يملك حاسوب ضعيف بإمكانيات محدودة ، أو لمن يريد تعلم أساسيات المونتاج قبل الانتقال إلى برامج أكثر احترافية. لو بدأت من جديد بحاسوب متواضع، و كان عملي لا يحتاج مؤثرات كثيرة ،سأختاره مرة أخرى لنفس السبب بالضبط.
تطبيق VN :
على عكس البرنامجين السابقين، أستخدم VN على الهاتف فقط، وأصبح جزءا من سير عملي في حالات محددة.
أغلب استخدامي له أثناء السفر، أو حين لا أستطيع اصطحاب الحاسوب، أو عند الحاجة لتعديل سريع أو إعداد فيديو قصير لـ Instagram Reels أو YouTube Shorts.
أكثر ما أعجبني فيه: بساطته وسرعته. لم أحتج إلى وقت طويل للتأقلم مع واجهته، كما أن إجراء التعديلات الأساسية وتصدير الفيديو يتمان بسرعة، مما يجعله خيارا عمليا عند العمل بعيدا عن مكتبي.
في المقابل، يبقى محدودا مقارنة ببرامج الحاسوب المخصصة. في مشروع طويل يحتاج تنظيما معقدا أو دمجا مع مشاريع موشن جرافيك، أعود مباشرة إلى Premiere Pro، لمرونته وإمكانياته الأوسع بكثير.
أرى تطبيق VN خيار ممتاز لصناع المحتوى الذين يعتمدون على الهاتف، أو من يحتاج تعديلات سريعة أثناء السفر ، لكنه لا يغني عن برنامج احترافي في المشاريع الكبيرة.
جدول مقارنة سريع
| البرنامج | الجهاز | متى استخدمته | نقطة قوته الأساسية | حدوده |
|---|---|---|---|---|
| Premiere Pro | من Dual Core/4GB وCeleron/4GB، إلى i5 الجيل السابع/16GB حاليا | 2017 حتى اليوم، البرنامج الأساسي | تكامل مع After Effects عبر Dynamic Link، وMOGRTs | يحتاج جهازا قويا نسبيا للعمل السلس |
| Olive | لابتوب Celeron/4GB بلا كرت شاشة | قبل سنتين، عند تعطل جهازي الأساسي | مجاني ومفتوح المصدر، خفيف على الأجهزة الضعيفة | إمكانيات محدودة مقارنة ببرامج احترافية |
| VN | هاتف نظام اندرويد او ios | مستمر، للتعديلات السريعة والسفر | بساطة وسرعة التصدير | لا يناسب المشاريع الكبيرة أو المعقدة |
أي برنامج أنصح به؟
إذا كنت تمتلك حاسوب محدود الامكانيات و مواصفاته ضعيفة و ترغب في تعلم أساسيات المونتاج، فقد يكون Olive خيارا مناسبا للبدء، خاصة إذا كنت تواجه صعوبة في تشغيل البرامج الثقيلة.
إذا كنت تعتمد على الهاتف في إنشاء المحتوى أو تنشر مقاطع قصيرة باستمرار، فإن تطبيق VN يوفر كل ما تحتاجه لإنجاز معظم أعمال المونتاج بسرعة وسهولة.
إذا كنت تخطط للعمل في المونتاج أو الموشن جرافيك بشكل احترافي، أو تنوي التعامل مع العملاء، فما زلت أوصي باستخدام Adobe Premiere Pro ، لما يقدمه من أدوات متقدمة وسير عمل يلائم مختلف المشاريع الاحترافية.
بعد سنوات من استخدامه في مشاريع شخصية وتجارية، أصبح جزءا أساسيا من سير عملي، وما زلت أفضل العمل عليه لما يوفره من مرونة وكفاءة في إنجاز المشاريع.
لا أؤمن بوجود برنامج يناسب الجميع. البرنامج المناسب هو الذي يخدم طبيعة مشاريعك وإمكانيات جهازك، وهذه خلاصة تجربتي مع هذه البرامج الثلاثة تحديدا.
أسئلة شائعة
هل يمكن الانتقال من Olive إلى Premiere Pro لاحقا دون صعوبة؟
المفاهيم الأساسية للمونتاج (Timeline، القص، الطبقات) متشابهة بين أغلب البرامج، فالأساسيات تنتقل معك. لكن واجهة Premiere Pro أكثر تعقيدا وغنى بالخيارات، فتوقع وقتا للتعود على أدواته المتقدمة تحديدا.
هل يدعم VN التصدير بجودة مناسبة للنشر الاحترافي؟
نعم، يدعم VN التصدير بدقة عالية وجودة مناسبة لمعظم منصات التواصل الاجتماعي، مثل YouTube Shorts و Instagram Reels و TikTok. لكنه لا يقدم نفس مستوى التحكم في الألوان أو الصوت المتاح في برامج الحاسوب الاحترافية.
لماذا لم يعد Olive البرنامج الأساسي رغم أنه أنجز المطلوب لسنتين؟
مع تطور طبيعة عملي وازدياد متطلبات المشاريع، أصبحت بحاجة إلى أدوات أكثر تقدما. وبعد أن أصبح حاسوبي قادرا على تشغيل Adobe Premiere Pro بسلاسة، انتقلت إليه للاستفادة من ميزات مثل Dynamic Link و MOGRTs ، وهي إمكانيات لا يوفرها Olive بالمستوى نفسه.
هل يستحق تعلم أكثر من برنامج مونتاج في نفس الوقت؟
حسب طبيعة عملك. إن كنت تنتقل بين الحاسوب والهاتف بانتظام (كما في تجربتي مع VN و Premiere Pro)، تعلم برنامجين منطقي. خاصة اذا كنت ملم بالاساسيات لانها تعمل على كل البرامج ، لكن التركيز على برنامج واحد بعمق أفضل من تشتت التعلم بين عدة برامج دون إتقان أي منها.
.webp)
.webp)
.webp)
